السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية منوعات غوريلا تقلد أصوات الكحة والسعال والعطس
8201529112216192

غوريلا تقلد أصوات الكحة والسعال والعطس

تتمتع الغوريلا التي يطلق عليها أصحابها اسم “كوكو” بشهرة واسعة في عالم ذلك النوع من الحيوانات، على الأقل بالنسبة لبني البشر.

وتشتهر الغوريلا كوكو بمهاراتها المذهلة في لغة الإشارة، التي تعلمتها خلال أربعين عاما من العيش مع البشر.

وبحسب موقع “بي بي سي”، فقد بدأت تلك الغوريلا الأنثى، التي تنتمي لفصيلة غوريلا السهول الغربية، تدريبها عندما كانت تبلغ سنة واحدة من العمر.

وإذا تسنى لك مطالعة عناوين الصحف آنذاك، فلاشك أنك ستجد المبررات الكافية لتعتقد أن هذه الغوريلا في طريقها لإتقان القدرة على التحدث مثل البشر.

وكتب أحد المواقع الإلكترونية البارزة أن “الغوريلا الأكثر شهرة تظهر علامات على التحدث كالبشر”. وكتبت إحدى الصحف تقول: “يبدو على تلك الغوريلا إشارات توحي بأنها قادرة على أن تتعلم النطق”.

لكن، هل هذا صحيح؟ هل تظهر تلك الغوريلا التي تدعى كوكو أي قدرة على النطق فعلا؟ الإجابة باختصار، كلا. الأمر الذي تستطيع كوكو القيام به حقا هو استخدام حبالها الصوتية لإصدار مجموعة متنوعة من الأصوات.

وعلى سبيل المثال؛ إذا طلب منها أن تسعل، فإنها تفعل ذلك. لعلك تقول إن ذلك ليس بالأمر المثير كما لو أن الغوريلا كانت قادرة على التكلم. هذا صحيح، لكنه اكتشاف مهم يمكن إلى جانب عدد آخر من الدراسات أن يغير الفكرة التي نحملها عن كيفية تطور الكلام.

ولكي نفهم السبب، فإن الرجل الذي اكتشف هذه الملاحظات الجديدة على كوكو، وهو ماركوس بيرلمان، من جامعة ويسكنسن-ماديسون الأمريكية، كان قد تفحص صورا للغوريلا كوكو التقطت على مدى 71 ساعة، وبدأ يلاحظ “مجموعة من الأصوات المذهلة”.

كان بيرلمان يهدف إلى متابعة الإشارات التي تصدرها الغوريلا وليس قدراتها الصوتية، من هنا كانت دهشته مما اكتشف.

لقد كانت تقلد أصوات الكحة والسعال والعطس، وتصدر “أصواتا” للسخرية من الآخرين، وشوهدت وهي تتظاهر بالحديث عبر الهاتف. كل هذه الحركات تطلبت من الغوريلا أن تتحكم في قدرتها على التنفس وإخراج الأصوات. وقد نشرت هذه الملاحظات في مجلة “أنيمال كوغنيشن” العلمية.

لقد كانت هناك فكرة سائدة مفادها أن جميع الرئيسيات مثل الشمبانزي والغوريلا لا تستطيع التحكم في الأصوات التي تصدر عنها، وقد ساد الاعتقاد بأن الأصوات تصدر عنها بصورة تلقائية كاستجابة لمحفزات معينة. كما أنه كان يعتقد أنه لا يمكن للقرود أن تتعلم أصواتا جديدة.

يقول بيرلمان إن هذا يفسر استبعاد فكرة أن “السلوك الصوتي المرن” مهم لكلام البشر. لكن في المقابل، ثبت أن الإيماءات أكثر أهمية من النطق، ونحن نعرف من زمن طويل أن القرود بإمكانها إصدار إيماءات مميزة وذات معنى.

ويضيف بيرلمان: “الفكرة كانت أنه ربما تطورت بعض إيماءاتها إلى لغة البشر، وربما كانت لغة أسلافنا الأوائل أشبه بالإيماءات”.

لكن الدراسة التي أجريت على كوكو بالإضافة إلى دراسات أخرى، استبعدت تلك الفكرة تماما. فعلى سبيل المثال، توصلت أبحاث أخرى إلى أن الشمبانزي غيرت طريقة إصدار الصوت الذي تستخدمه للإشارة الى كلمة “آبل” الإنجليزية (تفاحة)، لتجعلها منسجمة مع تلك الأصوات التي يصدرها رفاقها الجدد من القرود. وهذا يعني أن أصواتها ليست فقط تحمل مغزى معينا، ولكن يمكنها أيضا أن تتغير مع مرور الوقت.

وإذا كانت تتمتع القرود بهذه القدرات الصوتية، إضافة إلى الإيماءات، فإن أصواتها المرنة يمكن أن تكون الإطار الذي بنيت من خلاله لغتنا عبر ملايين السنين. كل ذلك يشير إلى شيء واحد: حقيقة أن القرود بإمكانها استخدام أصواتها تعني أن أسلافنا فعلوا ذلك أيضا.

وكأننا بذلك اللغز نعود إلى الوراء؛ لقد انقرض البشر الأوائل، لذا، فإن بإمكاننا فقط النظر إلى القرود لكي نستدل على الكيفية التي تمكن بها أجدادنا من تطوير قدراتهم اللغوية.

وعلينا أن نتذكر أن كوكو ترعرعت في ظروف فريدة من نوعها وكانت منغمسة في التعامل مع البشر منذ ولادتها. لذا، فإن سجل ما صدر عنها من إيماءات ذات معنى يعتبر كبيرا جدا.

ماذا يرى الباحثون الآخرون؟

جوزيف ديفلين من قسم علم النفس التجريبي في جامعة لندن ببريطانيا، يقوم بدراسة تطور اللغة. ويقول ديفلين إنه من الطريف أن هناك حماسا كبيرا بسبب الغوريلا التي تسعل، لكن لا غرابة في وجود مثل هذا الحماس، “حيث إنه يوجد شيء طريف هنا”.

ويضيف: “الكلام غير ممكن بدون توفر تحكم معرفي بالتنفس. لذا فإن الهمهمات والسعال والأصوات التي تصدرها المخلوقات الأخرى يمكن أن تكون مجرد تعبير صوتي مرتبط بالمشاعر يحدث بشكل تلقائي بدون تحكم واع”.

ويتابع ديلفين: “حقيقة أن كوكو بإمكانها أن تمخط أنفها، أو تصدر سعلة مصطنعة عندما يطلب منها أن تفعل ذلك يظهر أن لديها تحكما واعيا بتنفسها كما نفعل نحن بنو البشر”.

ويوجد للغة جوانب متعددة.. فالكحة والإيماءات التي تصدرها كوكو قد تبدو عادية، لكنها تعتبر قدرة مهمة وجوهرية على التلاعب بالشهيق والزفير، وهو أمر في غاية الأهمية للكلام اليومي.

اللغة بصورتها المجملة تعتبر أساسية لبني البشر، لكن لكل نوع من المخلوقات لغته التي تعتبر أساسية بالنسبة له. وكما قال داروين، فإننا “نحن نختلف عن أقرب المقربين إلينا بالدرجة ولكن ليس بالنوع”.

وبحسب ما تم ذكره سابقا، فإن كثيرا من الصفات التي اعتقدنا في السابق أنها خاصة بالبشر، موجودة في مملكة الحيوان.

ويتفق ديفلين مع هذا الرأي ويقول: “ربما كان الشيء الخاص المميز للبشر هو أننا المخلوقات الوحيدة التي لديها كل هذه القدرات. لكن هناك أدلة متزايدة على أن معظم -إن لم يكن جميع- مكونات اللغة موجودة أيضا لدى الأنواع الأخرى من المخلوقات، وهذا شيء مثير في حد ذاته”.


تابعنا على المواقع الاجتماعية ليصلك الجديد أولا بأول

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *