الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية لايف ستايل صحة وجمال تعرف على أساسيات عمليات زراعة الشعر
زراعة الشعر

تعرف على أساسيات عمليات زراعة الشعر

زراعة الشعر، المبدأ الذي تقوم عليه عمليات زراعة الشعر يعتبر بسيط جدا، فالشعر الذي ينمو في مؤخرة الرأس وعلى الجانبين يكون في معظم الحالات دائم النمو وغير عرضة للتساقط. ويكون مقاوم للتساقط حتى في الحالات التي تعاني من درجات متقدمة من الصلع الوراثي، لأن بصيلات الشعر في هذه الأماكن لا تخضع لتأثير هرمون التيستوستيرون. مقاومة بصيلات الشعر لهذا الهرمون المسبب للتساقط هي خاصية جينية للبصيلة نفسها وتستمر ملازمة للبصيلة حتى إذا تم نقلها من مكان في فروة الرأس أو الجسم لمكان أخر. لهذا، الشعر الدائم المزروع في منطقة تعاني من الصلع سوف يستمر في النمو في المنطقة التي تم زراعته فيها لما يحمل من خواص نمو دائمة. هذه الخاصية تسمى “هيمنة خواص المنطقة المانحة” لأن الشعر يظل يحتفظ بخواصه المقاومة لهرمون التيستوستيرون من المنطقة التي تم أخذه منه والتي تسمى “المنطقة المانحة”. وما يثير الاهتمام، أنه ليس كل صفات الشعر تتحكم بها الجينات الوراثية لبصيلات الشعر، فعلى سبيل المثال تموج الشعر يتحكم فيه بيئة فروة الرأس المحيطة بالشعر نفسه وليس عن طريق بصيلة الشعرة نفسها، وعلى هذا الأساس فإن الشعر المفرود المأخوذ من المنطقة الخلفية لفروة الرأس والذي تم زراعته في المنطقة الأمامية التي ينمو بها شعر مموج، سوف يخضع لصفة التموج للمنطقة الأمامية.

معدل نمو الشعر وأقصى طول ممكن للشعر تتأثر بكل من البصيلة وبيئة فروة الرأس المحيطة بالشعر المزروع. ولهذا، الشعر بطيء النمو في منطقة الأرجل عندما يتم زراعته في فروة الرأس سوف ينمو أسرع وأطول كما هو الحال في شعر فروة الرأس ولكنه لن يصل لنفس طول أو سُمك شعر هذه المنطقة. وأيضا شعر فروة الرأس المزروع في منطقة الحواجب سوف تقل سرعة نموه مع الوقت، ولكن سيحتاج أن يتم تشذيبه من وقت لأخر.

من المهم معرفة أن في عمليات زراعة الشعر يوزع الشعر الدائم لتغطية المناطق الخفيفة أو الصلعاء، ولا يتم خلق شعر جديد، الشعر المتواجد فعليا فقط ينقل من مكان لأخر في نطاق فروة الرأس، ولهذا لا تكون هناك زيادة في عدد الشعر الفعلي في كامل الرأس. على الرغم من هذا، تقوم عملية زراعة الشعر المحترفة بإضفاء مظهرا جماليا لهذا التوزيع الجديد للشعر، حتى يبدو وكأن الشعر المزروع أكثر كثافة من الشعر الأصلي. والأكثر من ذلك أن المظهر الطبيعي الذي يسعى له كل من يقوم بعملية زراعة الشعر يعتمد بشكل كبير على مهارة وخبرة الجراح الذي يقوم بالعملية.

كمية الشعر الموجود فعليا في المنطقة المانحة للشخص الذي يريد إجراء زراعة للشعر تعتبر عامل أساسي في تحديد نوعية الأشخاص المناسبين لخوض عملية زراعة الشعر. تؤثر المنطقة المانحة على كل النواحي في العملية وكيفية التخطيط المسبق لها، ومدى كثافة الشعر المتوقعة. إذا، من المهم جدا عمل تقييم مسبق ودقيق للمنطقة المانحة للشخص قبل الشروع في عملية زراعة الشعر. من أفضل الطرق لتقييم المنطقة المانحة هو جهاز مقياس كثافة الشعر أو عن طريق أجهزة تصوير الفيديو المجهرية والتي تمكن الجراح من قياس قدرات بصيلات الشعر تحت التصوير المجهري العالي الدقة.

نظريا، ستختفي محدودية المنطقة المانحة عندما ينجح العلماء في استنساخ الشعر. في هذه الحالة سيكون جميع الأشخاص تقريبا مؤهلين لإجراء عمليات زراعة الشعر بنجاح وتحقيق أي نسبة كثافة مطلوبة. ولكن هناك طرق جديدة أثبتت فعاليتها في نقل بعض بصيلات الشعر من المنطقة المانحة بشكل جزئي، وربما تكون هذه التقنيات هي الخيار الأمثل هذه الأيام لأن تقنية استنساخ الشعر تعد في مرحلة التجريب ولم يتم إثبات أي شيء بخصوصها.

عملية زراعة الشعر هي عملية تجميلية

عملية زراعة الشعر هي تقنية فنية وأسلوب جمالي، حيث أنه يجب على الجراح عمل مظهرا طبيعيا متلائمة مع كمية الشعر المتاح، وخصائص الشعر نفسه، وأيضا مع أهداف المريض من العملية. ويجب على الجراح تصميم خطة عمل الجراحة كي تكون مناسبة لعُمر المريض والشكل العام للوجه والرأس. ولكن الفن الجراحي وحده لا يكفي لإتمام عملية زراعة شعر ناجحة، لأن نقل ألاف من وحدات الشعر الصغيرة جدا تتطلب مهارة فنية وتدريب عالي الجودة وخبرة كافية وأيضا فريق طبي مساعد ذو خبرة تقنية في مثل هذه الإجراءات الطويلة والمعقدة.

لابد وان يمتلك الطبيب المعرفة الطبية العميقة بالتشريح والأداء الوظيفي للجسم البشري وفروة الرأس وفهم كامل بالحالات الطبية التي من الممكن أن تؤثر على فروة الرأس. وهذا لا يغني أيضا عن معرفة الطبيب الكاملة بتشريح الوجه وعلمه بالتقنيات المختلفة لعمليات استعادة الشعر والتقنيات التصحيحية. الطبيب المتميز يجب أن يبقى على تواصل دائم مع التطورات الجديدة في المجال، أو على الأحرى أن يشارك في تطور مثل هذه التقنيات.

تاريخ زراعة الشعر

أوائل الحالات التي تم عملها لزراعة الشعر بدأت في القرن التاسع عشر عندما قام بعض الأطباء بزراعة شرائح بسيطة من الشعر في المناطق التي تعاني من الصلع. وكذلك تم إجراء عمليات زراعة للشعر في اليابان في عام 1930 عند زراعة بعض الشعر في مناطق الحواجب المصابة بالحروق. وفي العصر الحديث بدأت ثورة زراعة الشعر في أواخر الخمسينات من القرن العشرين، عندما قام دكتور أوينتريتش بتحرير بصيلات الشعر من مؤخرة الرأس وزراعتها في المناطق المصابة بالصلع. وأثبت أن الشعر المتواجد في مؤخرة الرأس والجانبين لا تخضع لعوامل الصلع الوراثي، وفترة بقاء الشعر ترجع للمنطقة التي تنمو فيها أصلا وليس المنطقة التي يتم زراعته فيها.

استمر الأطباء في تطوير تقنيات زراعة الشعر للحصول على أصغر وحدات من الشعر ممكنة لزراعتها في المناطق التي تعاني من الصلع. في عام 1990 طور دكتور ليمر تقنية استخدام الميكروسكوب لفصل وحدات من الشعر صغيرة من الشريحة التي يتم فصلها من مؤخرة الرأس. وفي عام 2002، تم تطوير تقنية زراعة الشعر بالاقتطاف، وكانت تعتمد على اقتطاف وحدات كاملة ولكن في عام 2004، بدأ استخدام المثقاب الإلكتروني في العملية.

تقنيات زراعة الشعر

في الوقت الحالي، يتم إجراء عمليات زراعة الشعر بشكل عام بواسطة تقنيتين، زراعة الشعر بالشريحة وزراعة الشعر بالاقتطاف. ويختلفان في الطريقة التي يتم بها استخلاص الشعر من المنطقة المانحة، وعملية غرس البصيلات الجديدة تكون بنفس المنهجية.

في تقنية زراعة الشعر بالشريحة يتم استخلاص شريحة من فروة الرأس تكون حاملة للشعر المراد استخراجه بعرض 1سم وبالطول الذي يمكن أخذه بطول المنطقة الخلفية للرأس. ثم يقوم الطبيب باستخلاص البصيلات من هذه الشريحة وزراعتها في المنطقة المستقبلة للشعر.

أما في تقنية زراعة الشعر بالاقتطاف، وهي التقنية الأحدث، يتم استخدام مثقاب بقطر 1مم لاستخلاص البصيلات مباشرة من المنطقة المانحة وتكون كل وحدة مقتطفة تحتوي على من 1-4 شعرات. ثم تكون بعد ذلك الخطوة الثانية وهي زراعة هذه الوحدات في المنطقة المستقبلة.

مستقبل زراعة الشعر

تتطور زراعة الشعر بشكل كبير مع باقي عمليات التجميل الأخرى بشكل كبير هذه الأيام. وكلما كان هناك وافر من المال والوقت لدى البشر، سيكون هناك تطورا أكبر وإنفاقا أكثر على مثل هذه العمليات. يتم إجراء أكثر من 100.000 عملية زراعة للشعر في الولايات المتحدة سنويا، بينما عالميا تجاوز الرقم ليبلغ أكثر من 480.000 عملية سنويا. وينمو هذا المعدل بشكل كبير في أسيا والهند والخليج العربي بشكل كبير. وتشتمل هذه الجراحات على علاج الصلع الوراثي وتحسين شكل الحواجب والرموش واللحية وأيضا زراعة الشعر في بعض المناطق الحساسة الأخرى. ومن المتوقع زيادة هذه المعدلات بشكل مطرد في السنوات القادمة نظرا للتنافس الشديد في سوق زراعة الشعر، وإقبال البشر على عمليات التجميل بشكل مفرط.

مصدر المقال


تابعنا على المواقع الاجتماعية ليصلك الجديد أولا بأول

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *