الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية إسلاميات في رحاب آية.. “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ”
القرآن الكريم
القرآن الكريم

في رحاب آية.. “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ”

خاطب الله -سبحانه وتعالى- رسوله الكريم في القرآن الكريم بآيات كريمة، آمرًا إياه بالصبر على مشاق الدعوة، وتعده بالعون والنصر المؤزر، كقوله عز وجل، “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”، فهذه الآية تتضمن في جملتها أمرًا ووعدًا.

وقد خاطبت الآية الكريمة النبي -صل الله عليه وسلم- تأمره بالصبر على أمر الدعوة، وبالمضي في تبليغها، وتحمل المشاق التي تكتنف طريقها؛ فهو سبحانه قد قضى بأن سبيل إبلاغ الدعوة ليس طريقاً سهلاً يسيراً مفروشاً بالورود والزهور، بل هو طريق ملىء عقبات وصعوبات، لا بد للداعي أن يتحملها، ويصبر على لوائها، حتى يبلغ رسالة ربه، ويفوز برضوانه، كما قال تعالى: “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين”.

وفى قوله سبحانه: “واصبر لحكم ربك”، في الآية الأمر بالصبر لحكم الله يحتمل أن يراد به الصبر على قضاء الله في حمل الرسالة، ويحتمل أن يكون المراد الصبر على البلاء الذي يحصل من جراء تبليغ الرسالة، ويحتمل أن يكون المراد ما حكم به سبحانه وقدره من انتفاء إجابة بعضهم، ومن إبطاء إجابة أكثرهم، وكل هذه المرادات لا تعارض بينها، بل هي متلازمة، وقال : “لحكم ربك” دون أن يقول: واصبر لحكمنا، أو لحكم الله؛ لذلك قال ابن عطية في هذا المقام: “وهذه الآية ينبغي أن يقررها كل مؤمن في نفسه، فإنها تفسح مضايق الدنيا”.

و”اللام” في قوله عز وجل: “لحكم” يجوز أن تكون بمعنى “على” فيكون لتعدية فعل “اصبر” كقوله تعالى: “واصبر على ما يقولون”، ويجوز أن تكون بمعنى “إلى” أي: اصبر إلى أن يحكم الله بينك وبينهم، فيكون في معنى قوله: “واصبر حتى يحكم الله” ، ويجوز أن تكون للتعليل، فيكون “لحكم ربك” هو ما حكم به من إرساله إلى الناس، أي: اصبر لأنك تقوم بما وجب عليك”.

وقوله تعالى: “فإنك بأعيننا” المراد كما قال الطبري وجمهور المفسرين: فإنك بمرأى منا، نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين، وهذا كقوله تعالى لموسى عليه السلام: “ولتصنع على عيني”، وهو بمعنى قوله عز وجل: “والله يعصمك من الناس”.

وهذه الآية وإن كانت خطاباً للنبي -صل الله عليه وسلم- -كما هو ظاهر اللفظ- أنها تفيد العموم؛ إذ هو الأصل في الخطاب القرآني، ولا يُحمل الخطاب على الخصوص إلا بدليل يفيد الخصوص، وبالتالي فإن المسلم عموماً والداعي إلى الله على وجه الخصوص مأمور بالصبر على تبليغ دعوة الإسلام للآخرين، ومأمور أيضاً بالصبر على تحمل المشاق التي تعترضه في سبيل ذلك، ومأمور فوق ذلك بالصبر على كل ماينزل به من البلاء والمحن؛ لأن هذه الأحوال هي التي تكشف المسلم الصادق من غير الصادق، وهي التي تمحص المؤمن الحق من الذي يدعي الإيمان، كما قال تعالى: “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين”، ومع كل هذا فإن على المؤمن أن يثق بنصر الله ووعده، وأن يوقن أن الله حافظه وناصره ومؤيده ما دام حاملاً لدعوته، وسائراً على درب هديه.


تابعنا على المواقع الاجتماعية ليصلك الجديد أولا بأول

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *